ذكرياتي في راس تنورة بقلم الاستاذ عبدالله العوشن

1f
لا اعرف كيف ابدأ حديث الذكريات، ان كل حكاية تتسابق الى القفز الى سطور كلماتي، و انا في حيرة بأي حكاية تكون البدايه، و لكن سوف ابدأ حديثي مع قدوم عائلتي الى المقاطعه كما يسميها اهل نجد قديما، و لما كان الفقر منتشرا والاعمال شحيحة و طلب العيش يتطلب السفر و الغربة و الانقطاع عن الاهل و الاقارب سنوات طويله، فمنهم من يسافر الى المقاطعه للعمل في ارامكو حينما كانت حديثة و منهم من يسافر الى الشام للتجارة و جلب الارزاق و يعرفون بالعقيلات، و آخرون يسافرون الى الخليج للعمل في الغوص، أما والدي فقد سافر للعمل في خفر السواحل برأس تنوره

قدم أبي منفردا ثم قدمنا اليه بعد فتره، كانت مدينة رأس تنوره صغيرة حالمة، يسودها الهدوء و الطمأنينه. السكان بينهم تآلف لم نعهده من قبل و محبة و عشرة لم تكن في قرى نجد آنذاك، و القلوب بيضاء و النفوس صافيه، و المنازل متلاصقة متراصة يحتمي بعضها ببعض، و الابواب مشرعة لا تغلق، كانت المنازل من البيوت الجاهزة و من الأخشاب، متواضعة لا تعرف البهرجة ولا الفخامة و كانت السعادة لا تفارق ساكنيها، ولا يعرف الحزن طريقاً إلى قلوبهم
المنازل معروفة و اهلها معروفون، و البحر يحيط بها من ثلاث جهات و تتصل باليابسة من جهة واحدة في الواقع كما يدل عليه اسمها قطعة من اليابسة تمد رأسها داخل الخليج العربي، و يقع بالقرب منها ميناء كبير ترسو إليه ناقلات البضائع و المعدات قادمة من الهند و أوروبا و تركيا و اليابان و في الجهة المقابلة يقع خفر السواحل الذي يعمل فيه ابي عسكرياً بمرتبة وكيل يحمل على كتفة أربعة أشرطة
أهالي وعوائل رأس تنوره كالأسرة الواحدة يعرف بعضهم بعضا و النساء و الأطفال أكثر تقارباً و ترابطاً، و الصغار يأتون لمنزلنا فقد كانت والدتي تبيع الحلوى و البسكويت فقد وضعتها في خزانة و هي في الأصل كانت ثلاجة لا تعمل
و منزلنا ملاصق لمحطة توليد الكهرباء من الجهة الغربية و من الشرق يقع منزل إبراهيم السمحان صاحب العقارات و صاحب المكتب الوطني للعقارات بالدمام و كان أبناءه الذكور أصدقاء لي خالد و وليد و يوسف و غيرهم و أختهم صديقة أختي و طالما لعبت مع أولادهم و بخاصة خالد و كنت اذهب إلى منزل الرواف مرات كثيره لألعب مع ولدهم و لكني نسيت أسمه
و خلف منزلنا يقع بيت أم عبدالعزيز و محمد العويني – رحمها الله – و في المقابل منزل إبراهيم الحميدان و يسكن الآن في رحيمة فهو مثال للوفاء، و علم من أعلام مدينة رأس تنورة – أسأل الله تعالى ـ أن يمتعه بالصحة و العافية و له من الأبناء خالد و وليد وعدد من البنات وهن صديقات لأختي و بخاصة الكبيرة و لها موقف طريف لا تزال تتذكره و يذكرني به والدها بين الحين والآخر فقد تعاركتا ذات مره وقضمت أختي أنفها .. و أمهم صديقة لأمي و قد أرضعت أمي بعضاً من بناتها

رابط الموضوع

.
.

Share

الطير الاخر

جفّت الأقلام .. وتعبت الأقدام .. يوم تجري .. خلف السراب .. تكتب حروف .. كلّها سراب .. مسارها أعوج .. يتبعه فكر أعرج .. ضيّع ذاك المستقيم .. يرفض المبدأ القديم ..
نفسه رفيعه .. من دنيا وضيعه .. لا .. رغبته من كانت وضيعه .. يومِ شارك .. حتى الرضيعه .. في لبنها .. لا .. حتى نسمها ..

لكن الصحيح .. إنه شيّد أسوار .. فرّقت جار وجار .. وجفّت معها الآبار .. يوم قلّت ذيك الأمطار ..

نذكر الأمس .. في كلّ لحظة وهمس .. يوم كانت .. الدنيا بخير .. نقسم الزاد نصفين .. نصف لنا .. ونصفه لذاك الطير ..

ما به يومٍ عسير .. ولا عرفنا داين ومدين .. وما فينا صغير وكبير .. ناصل الرفيق .. ونجتمع بذاك الصديق .. نحفظ المبدأ القديم .. في مساره المستقيم ..

واليوم .. حروف كثيرة .. سطورها قليلة .. نبصرها كبيرة .. بيد صغيرة .. ورجل مريضة .. ما يميزها صفات .. ولا بها عقل ولا ذات .. تجري خلف السراب .. ضيّعت الّلي تحت التراب .. شوقٍ ولهفة .. عشق ورغبة .. لا .. في الواقع .. تحدي وسطوة .. يوم عدّت ذاك السراب .. دون تعرف حجم قفل .. ولون باب ..

تحسبه السطر الأول .. تعشق الحرف الأول .. لكنّها ضيّعت سطور كثيرة .. تاهت معها .. حروف جميلة .. يوم عيّت .. عيونها .. تبصر ورى .. ترفض السطر الآخر .. بحروفه الّلي كلّها سوى .. ما بها شدّة .. ولا بينها .. كلبٍ عوى ..

جمّلت نفسها بذيك القشور .. تحملها بقايا تلك السطور .. لونها .. لا هو أسود ولا صافي .. نشوفه بين الأشهب والرمادي .. نبصره سراب .. لكن واقعه .. أرخص من ذاك التراب ..

في جوفها .. سبعة ألوان .. لونها .. ومعها بقايا ذاك الإنسان .. الّلي ضيّعوا مساره .. يوم لانت عظامه .. حتى يذكرونه .. إنه راعي شهامة ..

لكنّ الحقيقة .. موج وسيل .. كلّ صبح وليل .. به الشمس تطلع .. والقمر في جوفها يطبع .. أبعد الحقيقة .. في كلّ لحظة ودقيقة .. أخفى كلّ عنوان .. يوم أعترف بالسبعة ألوان ..

فأصبح الواقع مخيف .. تاه به ذاك الضعيف .. لين عوّد .. لنصفه الآخر .. الّلي في جوف .. الطير الآخر

Share